خلال زيارة قصيرة إلى الدوحة .. البشير يؤكد لأمير قطر طي صفحة الحرب بعد الاتفاق مع الحركة الشعبية

البشير يؤكد لأمير قطر طي صفحة الحرب مع الحركة الشعبية بعد توقيع الاتفاق الإطاري حول الترتيبات الأمنية
أكد الرئيس السوداني عمر البشير، خلال زيارة قصيرة إلى الدوحة في 28 سبتمبر/أيلول 2003، أن بلاده “طوت صفحة الحرب” بعد توقيع الاتفاق الإطاري حول الترتيبات الأمنية مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان”.
واختار البشير قطر لتكون أول محطة عربية له عقب التوقيع، حيث أطلع أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على تفاصيل الاتفاق، واصفا إياه بأنه “جاء بعد صبر ومصابرة، ووضع الحرب وراء ظهرنا”.
وكان أمير قطر في مقدمة مستقبلي البشير لدى وصوله إلى مطار الدوحة الدولي، قبل أن يعقد الزعيمان مباحثات في الديوان الأميري.
وأفادت وكالة الأنباء القطرية أن المباحثات تناولت تطورات الوضع في السودان، حيث شدد البشير على أن الاتفاق الأخير مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان” يمثل علامة فارقة في مسيرة السلام.
فيما أوضح السفير السوداني لدى الدوحة محمد أحمد مصطفى الدابي أن القمة القطرية السودانية تطرقت كذلك إلى القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
ومن المنتظر أن تعقد اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين اجتماعاتها المقبلة في يناير/كانون الثاني لمتابعة سبل تعزيز التعاون.
وكانت حكومة الخرطوم و”الحركة الشعبية لتحرير السودان” وقعتا في 25 سبتمبر/أيلول 2003 اتفاقا إطاريا حول الترتيبات الأمنية في مدينة نيفاشا الكينية، برعاية الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وبدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج.
وشكل الاتفاق اختراقا جوهريا بعد أكثر من عام من جولات تفاوض شاقة، ونص على وقف إطلاق النار بمجرد التوصل إلى سلام شامل، والإبقاء على جيشين منفصلين خلال فترة انتقالية مدتها ست سنوات تنتهي باستفتاء في الجنوب لتقرير الوحدة أو الانفصال، مع تشكيل قوات مشتركة تنتشر في الخرطوم والجنوب وبعض المناطق الحساسة.
كما فتح الاتفاق الباب أمام ترتيبات لاحقة تتعلق بتقاسم السلطة والثروة، وصولا إلى اتفاقية السلام الشامل.
وحظي الاتفاق بترحيب دولي واسع، واعتُبر خطوة أساسية نحو إنهاء الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1983 وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى والمشردين.
لقاء مع الجالية السودانية
وخلال وجوده في الدوحة، التقى البشير أيضا ممثلين عن الجالية السودانية في منزل السفير الدابي، حيث ثمن في تصريحات له محادثاته مع أمير قطر والعلاقات الوثيقة التي تربط البلدين.
وكشف أن قطر أسهمت في “تحقيق انفراج في العلاقات السودانية مع الولايات المتحدة والغرب”.
ومتحدثا عن اتفاق نيفاشا، اعتبر البشير أن “بشريات السلام حلت على السودان”، متوقعا أن تودع البلاد مشكلاتها الرئيسية.
وأوضح أن المفاوضات التي قادها النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه عن الحكومة، وزعيم “الحركة الشعبية لتحرير السودان” جون قرنق عن المتمردين، “وضعت الحرب وراء ظهرنا”، معربا عن أمله في أن “تحتفل البلاد بالسلام قبل نهاية العام”.
وقدم البشير شرحا مفصلا لبنود اتفاق نيفاشا، موضحا أنه نص على أن يكون السودان دولة فيدرالية مع منح الجنوب وضعا خاصا يتمثل في وجود مجلس تنفيذي أو حكومة للولايات الجنوبية، مع استمرار بقاء الولايات في إطار النظام الإداري.
وأضاف أن “التحدي القائم في الفترة الانتقالية هو كيف يتخذ الناس من الإجراءات والبرامج ما يقنع الجنوبي بالاقتراع في الاستفتاء لمصلحة الوحدة”، معتبرا أن “الثقة بدأت تُبنى بين الشمالي والجنوبي”.
وأشار إلى أن الاتفاق الأخير عالج قضية القوات المسلحة وقوات الحركة الشعبية بصورة أقرب إلى دمج قوات الحركة في الجيش السوداني، لافتا إلى أن مهمة القوات المشتركة في الجنوب ستكون سيادية بالدرجة الأولى، وخاصة في حماية الحدود، ولن يُسمح لها بالتدخل في الأمن الداخلي إلا بطلب رسمي.
وأضاف أنه سيتم نشر لواءين في منطقة جبال النوبة، نصفهما من القوات المسلحة والنصف الآخر من أبناء المنطقة المنضوين في صفوف المتمردين، والوضع ذاته سينطبق على ولاية النيل الأزرق، فيما ستبقى القوات السودانية المتمركزة أصلا في كادوقلي والدمازين إلى جانب الوحدات المشتركة.
وأوضح البشير أن بقية القوات المسلحة في الجنوب ستنسحب شمالا بعد تشكيل القوات المشتركة وفق برنامج يمتد لعامين من بداية الفترة الانتقالية.
ولفت إلى أن خطة الحكومة خلال المرحلة الانتقالية تهدف إلى تقليص حجم الجيش الذي يضم حاليا نحو 200 ألف عسكري، لأنه يشكل عبئا ثقيلا على الموازنة، مع السعي لبناء جيش أصغر عددا وأكثر كفاءة، يكون قادرا على حفظ السلام ومنع أي تمرد جديد.
وأشار البشير إلى أن الجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2003 ستناقش قضايا تقاسم السلطة والثروة، ووضع منطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة ومنطقة أبيي.
وذكر أن علي عثمان محمد طه سيلتقي قرنق في العاشر من الشهر نفسه “لإكمال العملية والوصول إلى الاتفاق النهائي”.
القوات الصديقة
وفيما يتعلق بملف “القوات الصديقة”، وهي الميليشيات الجنوبية المؤيدة للحكومة، قال البشير إن الطرفين اتفقا على معالجة أوضاعها بإنصاف، سواء بدمجها في القوات المسلحة أو استيعابها داخل الجنوب، تجنبا لتحولها إلى نواة تمرد جديد.
وحول انعكاسات الاتفاق الأخير على أوضاع الحرية والديمقراطية في البلاد، لفت البشير إلى أن حالة الحرب فرضت قيودا استثنائية، بما في ذلك إعلان حالة الطوارئ.
لكنه شدد على أن وقف الحرب سيؤدي إلى انفراج أمني في معظم الولايات، وأن الخطوة التالية ستكون رفع حالة الطوارئ، التي تم فرضها في 30 يونيو/حزيران 1989.
واختتم البشير بالتأكيد على أن السلام المرتقب “سيعزز مناخ الحريات والديمقراطية”، مشددا على أن العمل السياسي سيكون مفتوحا والتنافس سيكون حرا.
مصادر الخبر:
-البشير: الضغوط الأمريكية سهلت المفاوضات مع قرنق والاتفاق حل 90 % من المشاكل وبقى توزيع السلطة والثروة
-Sudan president expects early accord