وسط تفاؤل بنتائج الوساطة القطرية .. أمير قطر يلتقي الترابي بالدوحة ويطلق مبادرة للمصالحة مع البشير

أمير قطر يلتقي الترابي بالدوحة ويطلق مبادرة للمصالحة بينه وبين الرئيس عمر البشير
أطلق أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، السبت 1 يناير/كانون الثاني 2000، مبادرة للمصالحة بين الرئيس عمر البشير وأمين عام حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم في السودان حسن الترابي.
جاءت المبادرة عقب اجتماع عقده الشيخ حمد بن خليفة مع الترابي في الدوحة في إطار الزيارة التي بدأها الأخير إلى قطر الخميس 30 ديسمبر/كانون الأول 1999.
فقد أوفد أمير قطر وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى الخرطوم، السبت 1 يناير/كانون الثاني، للقيام بمساع وساطة بين الرئيس البشير والترابي في محاولة لتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلاف بينهما.
فيما قطع الترابي زيارته إلى الدوحة وغادرها رفقة حمد بن جاسم مساء اليوم ذاته، موضحا للصحفيين أنه اضطر إلى تقليص مدة الزيارة يوما واحدا ليكون موجودا في الخرطوم أثناء مباحثات الوزير القطري مع القيادات السودانية.
وقال الترابي في تصريحات صحفية لدى مغادرته إن مبادرة أمير قطر تهدف إلى جمع كل الروافد ولا تصب في رافد واحد، مشيرا إلى أن الوزير القطري سيستمع في الخرطوم إلى جميع الأطراف وسيحاول جمع مختلف الرؤى لتحقيق نتائج مثمرة تسهم في استقرار السودان ووحدته السياسية.
خلافات البشير والترابي
وبعدما كانا حلفاء الأمس عندما دعم الترابي ما اعتبره البشير “ثورة إنقاذ” أطاحت بحكومة الصادق المهدي ورئيس مجلس السيادة (رأس الدولة) أحمد الميرغني عام 1989، تصاعدت بالآونة الأخيرة خلافات الرجلين على النفوذ داخل حزب “المؤتمر الوطني”، الذي يرأسه البشير بينما يتولى أمانته العامة الترابي.
وبلغت الخلافات ذروتها، في 12 ديسمبر/كانون الأول 1999، عندما أعلن البشير حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وحل المجلس الوطني (البرلمان) الذي يرأسه الترابي، وجمد مواد في الدستور تتعلق بآلية اختيار حكام الولايات عبر كليات انتخابية، ما أتاح له تعيينهم مباشرة.
ووفق مراقبين، فإن إجراءات البشير، التي عُرفت باسم “قرارات الرابع من رمضان”، أحبطت مساعي الترابي لدفع تعديلات دستورية عبر البرلمان كانت ستحد من صلاحيات الرئيس.
ورد الترابي على تلك القرارات بوصفها “غير دستورية”، فيما لجأ نواب مقربون منه إلى المحكمة الدستورية للطعن فيها والمطالبة بإسقاطها.
ووفق مراقبين، فإن إجراءات البشير، التي عُرفت باسم “قرارات الرابع من رمضان”، أحبطت مساعي الترابي لدفع تعديلات دستورية عبر البرلمان كانت ستحد من صلاحيات الرئيس.
وردّ الترابي على تلك القرارات بوصفها “غير دستورية”، فيما لجأ نواب مقربون منه إلى المحكمة الدستورية للطعن فيها والمطالبة بإسقاطها.
المصالحة المقبولة للبشير
وعندما سئل عما إذا كانت الوساطة القطرية تهدف إلى عودته للحكم، قال الترابي للصحفيين قبيل مغادرة الدوحة: “ليس لي مواقع في الحياة، وموقعي فقط في التنظيم السياسي كأمين عام للمؤتمر الوطني.”
وأضاف: “سواء حكمت المحكمة الدستورية بأن الإجراءات الرئاسية الأخيرة خرقت الدستور أم لا، فإن المجلس الوطني قد شارف على نهاية ولايته.”
في هذا السياق نقلت صحيفة “القدس العربي” عن مصادر دبلوماسية لم تسمها أن المصالحة الوحيدة الممكنة بالنسبة للرئيس البشير هي تلك التي تضمن ألا يستعيد الترابي أي نفوذ سياسي يتقاطع مع نفوذه هو.
وأضافت المصادر أن البشير يريد أن تُدار البلاد من عاصمة واحدة هي الخرطوم، لا عبر حكام الولايات كما كان يحدث في السابق حين كان للترابي تأثير واسع داخل المؤسسات الولائية.
وأمس الجمعة31 ديسمبر/كانون الأول، اتخذ البشير قرارات جديدة وُصفت بأنها موجهة لتقليص ما تبقى من نفوذ الترابي، إذ حل الحكومة وأعفى جميع حكام الولايات، تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة على المستويين الاتحادي والولائي.
وكان معظم حكام الولايات الذين شملهم القرار محسوبين على جناح الترابي داخل الحركة الإسلامية، إذ جرى انتخابهم عبر كليات انتخابية مرتبطة بالبرلمان الذي كان يرأسه الترابي قبل حله.
محاولة لرأب الصدع
وفي تصريحات لدى وصوله للخرطوم للوساطة وفق توجيهات أمير قطر، قال حمد بن جاسم إن “السودان بلد مهم بالنسبة لدولة قطر، والوساطة التي نقوم بها هي من أشقاء لأشقاء.”
وأوضح الوزير أنه لا يحمل مقترحات محددة، لكنه يعتزم الاستماع إلى وجهات نظر المسؤولين السودانيين قبل الشروع في أي خطوات للمصالحة”.
وأضاف: “نأمل أن تستمر مسيرة السودان وأن يظل وضعه الداخلي متماسكا، وهذا هو الهدف الأساسي من مبادرة أمير قطر للوساطة بين الأشقاء في السودان”.
ودون تأخير، أجرى حمد بن جاسم سلسلة لقاءات منفصلة في الخرطوم شملت الرئيس البشير، والترابي، ورئيس مجلس شورى حزب “المؤتمر الوطني” عبد الرحمن علي محمود، ووزير الإعلام غازي صلاح الدين، في إطار محاولاته لرأب الصدع بين طرفي الخلاف داخل النظام الحاكم.
ارتياح قطري
وفي تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء القطرية (قنا) لدى عودته إلى الدوحة عصر الأحد 2 يناير/كانون الثاني، مباحثاته في الخرطوم بأنها “اتسمت بالصراحة والوضوح، وتم خلالها تبادل وجهات النظر حول سبل تحقيق الوفاق الوطني في السودان.”
وردا على سؤال حول ما إذا كان قد تلقى تأكيدات من الرئيس البشير أو الترابي بشأن دعم جهود الوساطة، قال إن “الطرفين مهتمان وحريصان على تحقيق الوفاق الوطني.”
وأضاف أنه مرتاح لنتائج مباحثاته في الخرطوم، متوقعا أن “تشهد الأيام القليلة المقبلة انفراجة على الساحة السودانية بما يعود بالنفع على الشعب السوداني، ويعزز أمنه واستقراره، ويضمن تحقيق الوفاق الوطني المنشود.”
في السياق ذاته، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن القيادي البارز في حزب “المؤتمر الوطني” محمد الحسن الأمين قوله إن زيارة الوزير القطري مهدت الطريق لزيارة مرتقبة لأمير دولة قطر إلى الخرطوم، سيشهد خلالها توقيع اتفاق الصلح بين البشير والترابي.
وأضاف الأمين: “نُقدّر المساعي الحميدة لأمير قطر واهتمامه بالسودان.”
يُذكر أن الصراع بين البشير والترابي يعود إلى السنوات الأولى من قيام نظام الإنقاذ الوطني، لكنه خرج إلى العلن منذ عام 1998، بعد أنباء عن نية الترابي تولي أمانة حزب المؤتمر الوطني، في إطار تحوّل “الإنقاذ” من نظام حزب الحكومة إلى حكومة الحزب.
وبالفعل، تم انتخاب الترابي أمينا عاما للحزب في فبراير/شباط 1998، وسط مؤشرات على تصدعات داخل الجسم الحاكم، سرعان ما تفاقمت بعد أن قدّم عشرة من قيادات المؤتمر الوطني مذكرة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1998 تحدثت للمرة الأولى عن هيمنة الترابي على الأداء السياسي للحزب، وطالبت بتقليص صلاحياته وتفويض بعضها لرئيس الجمهورية ورئيس الحزب (البشير).
مصادر الخبر:
-الترابى اختصر زيارته للدوحة ونفى سعيه للعودة إلى موقع النفوذ
-Mediator predicts end to Sudan crisis
-صراع (الرأسين) يتجدد في السودان، الترابي قطع زيارته للدوحة وابن جبر إلى الخرطوم للوساطة
-تفاؤل قطري بنجاح الوساطة بين البشير والترابي
-الترابي في الدوحة يكشف اتصالات مع قرنق والميرغني والمهدي
-أمير قطر يستقبله اليوم . الترابي: قرارات البشير لن تؤثر على مسيرة المشروع الإسلامي
-وزير خارجية قطر بحث مع البشير والترابي الوفاق السياسي بينهما