أمير قطر يشارك في أول قمة تشاورية لقادة الخليج في جدة

أمير قطر يشارك في أول قمة تشاورية لقادة الخليج في جدة حيث بحثوا التطورات الراهنة على جميع الساحات السياسية العربية والإقليمية والدولية
شارك أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في أول قمة تشاورية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في مدينة جدة بالسعودية الاثنين 10 مايو/ أيار 1999.
وإلى جانب قطر والسعودية، يضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية الإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ويوجد مقره في الرياض.
وبحث أمير قطر وبقية قادة دول مجلس التعاون المستجدات على صعيد التعاون والتنسيق والتكامل لتعزيز مسيرة دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى المستجدات السياسية والعسكرية والأمنية في دول المجلس.
كما بحثوا التطورات الراهنة على جميع الساحات السياسية العربية والإقليمية والدولية، وانعكاساتها على دول المجلس وتنسيق مواقفها تجاهها، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).
وإجمالا، هدفت هذه القمة إلى تلمس احتياجات المواطنين، ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة من المجلس الأعلى، وتوثيق التواصل بين قادة دول المجلس.
وبينما لم تُعلن تفاصيل دقيقة بشأن القضايا التي بحثها القادة، قالت مصادر دبلوماسية خليجية لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) في وقت سابق إنه توجد تطورات مهمة تستدعي التشاور والتنسيق.
وأضافت أن القمة تحاول معالجة القضايا الملحة، بالإضافة إلى استعراض تطور مسيرة العمل الخليجى المشترك، وزيادة أداء وفاعلية المجلس .
ورأت المصادر أنه من الطبيعى أن يكون على رأس الموضوعات التي يناقشها القادة الوضع في الخليج، وأزمة استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث.
وتحتل إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بالخليج العربي، منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية.
وبينما تؤكد الإمارات أن هذه الجزر جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”، وتتخذ خطوات على الأرض لترسيخ الأمر الواقع بالقوة.
كما اعتبرت المصادر أنه من الطبيعي أن يناقش قادة مجلس التعاون مسأل تجميد إسرائيل عملية السلام في الشرق الأوسط مع دول عربية، والمحنة التي يتعرض لها مسلمو إقليم كوسوفو.
وعبّرت عن قلق دول المجلس من عدم الاستقرار في الخليج، والتوتر جراء تجميد نظام الرئيس العراقي صدام حسين تنفيذ باقي قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بعدوانه على الكويت عام 1990.
وفي 2 أغطس/ آب من ذلك العالم اجتاحت قوات صدام الكويت، بهدف ضم الدولة الخليجية الغنية بالنفط إلى العراق.
لكن في 26 فبراير/ شباط 1991 طُرت هذه القوات من الكويت على يد تحالف عسكري دولي، قادته الولايات المتحدة الأمريكية وشارت فيه دول بينها دول مجلس التعاون الخليجي.
غياب الشيخ زايد
وعقدت القمة الخليجية التشاورية بالديوان الملكي في قصر السلام، برئاسة ولي عهد أبو ظبي رئيس وفد الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي ترأي بلاده الدورة الحالية لمجلس التعاون.
وغاب عن القمة كل من رئيس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسلطان عمان قابوس بن سعيد.
وأفادت وكالة الأنباء الأمريكية “يو بي آي” بأن الشيخ زايد اتصل هاتفيا بولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، يوم الأحد، للاعتذار عن عدم تمكنه من الحضور لأسباب صحية.
إلا أن محللين، بحسب الوكالة، يقولون إن غيابه قد يكون بسبب تحفظاته على التقارب الأخير للسعودية مع إيران، التي توترت علاقاتها مع دول الخليج العربي بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
وقال مسؤولون سعوديون إن تحسن علاقات المملكة مع إيران يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على حل النزاع بين الإمارات وإيران بشأن الجزر، والذي تسعى الرياض إلى إنهائه بالدبلوماسية.
وأضافوا أن المسؤولين الإيرانيين أعربوا مؤخرا عن استعدادهم للتنازل بشأن الجزر المتنازع عليها، وأنهم تبنوا “موقفا أكثر مرونة” بشأن القضية.
لكن المسؤولين أضافوا أن السعودية تعتزم مواصلة تحسين علاقاتها مع جارتها المسلمة، إيران، قائلين إن لكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي سياسة خارجية مستقلة.
الاتحاد الجمركي
وعلى الرغم من عدم صدور بيان رسمي عن القمة، إلا أن أجوائها أوحت أن العلاقات مع طهران وما تثيره من حساسية لدى الإمارات كانت في صلب المحادثات، بحسب صحيفة السفير اللبنانية.
ولفتت الصحيفة إلى أنه على غير العادة شارك وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز في القمة.
وقدّم الأمير سلطان تقريرا عن زيارته إلى طهران في وقت سابق من مايو/ أيار 1999، ومحادثاته مع المسؤولين الإيرانيين.
وبعد اختتام القمة، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان: “جرت مداولات القادة المجتمعين من دون إعداد جدول أعمال مسبق، ولم يصدر بيان ختامي عن ذلك الاجتماع”.
وأضاف أنه “رُوعيت المرونة في حضور بعض القادة، عملا بما جاء في الضوابط المنظمة للاجتماع من أنه إذا تعذّر على أحد القادة الحضور فإنه ينيب عنه مَن يشارك في الاجتماع”.
وتابع أنه وبصفته الأمين العام للمجلس، قدّم تقريرا موجزا عما تمّ إنجازه في مسيرة التعاون منذ انعقاد قمة أبو ظبي في ديسمبر/ كانون الأول 1998، وخصوصا في مجال التعاون الاقتصادي.
كما شمل التقرير ما تمّ تحقيقه من تقارب جيد بين وجهات النظر حول موضوع توحيد التعرفة الجمركية، تمهيدا لإقامة الاتحاد الجمركي، بعد أن تم إنجاز تصنيف جميع السلع كواحدة من المراحل الأولى لقيام الاتحاد، بحسب الحجيلان.
العلاقات مع إيران
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية عن الأمير سلطان قوله بعد القمة إن القادة “رحّبوا وأقروا” تحسن العلاقات مع إيران، وأعربوا عن اعتقادهم أن ذلك سيخدم “الأمن والاستقرار” في المنطقة.
ومن المتوقع أن يقوم الرئيس الإيراني محمد خاتمي خلال أيام بزيارة إلى السعودية ضمن جولة تشمل أيضا قطر وسوريا.
كما تحسنت العلاقات بين إيران والبحرين، التي سبق أن اتهمت طهران عام 1996 بالسعي إلى الإطاحة بحكومتها، وهي تهمة نفتها طهران.
ونسبت وكالة الأنباء الفرنسية إلى مسؤول خليجي قوله إن “المشكلة الوحيدة هي النزاع بين الإمارات وإيران بشأن الجزر الثلاث في الخليج”.
وأضاف أن “الوفد الإماراتي إلى القمة طلب من القمة توضيح ما إذا كان التقارب مع إيران سيقنع طهران بقبول دعوة الإمارات إلى حل الأزمة بالحوار والمفاوضات”.
الوفد القطري
وضم الوفد المرافق لأمير قطر وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ورئيس الديوان الأميري عبد الله بن خليفة العطية، ووزير المالية والاقتصاد والتجارة يوسف حسين كمال.
وشمل الوفد أيضا رئيس التشريفات الأميرية محمد بن فهد آل ثاني، ورئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون حمد بن ثامر آل ثاني، وسفير قطر بالسعودية علي بن عبد الله آل محمود.
ولدى وصول سمو الأمير إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي، كان في استقباله ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني الأمير عبد الله بن عبد العزيز.
كما كان في استقباله النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام في المملكة الأمير سلطان بن عبد العزيز.
وعند سلم الطائرة عانق الشيخ حمد بن خليفة الأميرين عبد الله وسلطان، وأمير منطقة مكة المكرمة الأمير ماجد بن عبد العزيز.
كما عانق كلا من الأمين العام لمجلس التعاون جميل الحجيلان، ووزير الدولة السعودي محمد بن عبد العزيز آل الشيخ.
وبعد استراحة قصيرة في الصالة الملكية بالمطار تناول خلالها القهوة العربية، غادر سمو الأمير في موكب رسمي إلى المقر المعد لإقامته.
أول قمة تشاورية
وتقرر في قمة أبوظبي الخليجية التاسعة عشرة، في ديسمبر/ كانون الأول 1998، عقد هذه القمة التشاورية الأولى، بهدف استكمال البحث والتشاور بشأن القضايا الخليجية والعربية والدولية .
وتعقد القمة التشاورية نصف السنوية لمدة يوم واحد، ومن دون جدول أعمال محدد أو بيان ختامي.
وبالإضافة إلى سمو الأمير وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز شارك في القمة أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.
كما شارك ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان فهد بن محمود البوسعيدي.
مصادر الخبر:
–Gulf summit opens in Saudi Arabia
–القمة الخليجية التشاورية الأولى تعقد بجدة الاثنين والخليج والجزر أبرز القضايا
–سمو ولي العهد استقبل قادة مجلس التعاون المشاركين في أول قمة تشاورية
–القمة الخليجية التشاورية بغياب زايد ترحّب “بتحسّن العلاقات” مع إيران